الجزائر: حماية الأمن القومي يحتاج لجهاز مناعة من ثُلاثيَّة الأبعاد

الجزائر: حماية الأمن القومي يحتاج لجهاز مناعة من ثُلاثيَّة الأبعاد

12
0

إن الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان وهي تتابع بقلق بالغ  عن تزايد مخاطر على الأمن القومي الجزائري ، و لاسيما تشهد دول الجوار  العديد من التطورات ، مع مصادر تهديد أخرى معقدة تضغط على الأمن القومي  الجزائري  في الفترة الأخيرة بصورة غير مسبوقة .

و في هذا المجال تدعوا الرابطة الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان من الحكومة إلى تحصين الأمن القومي في عدة مجالات منها السياسي ، الاجتماعي ، الاقتصادي ، الإيديولوجي و العقائدية  و ليس فقط رفع حالة التأهب الأمني ،لان الجزائر تخوض الآن حرب استنزاف مكلفة وطويلة الأمد ، مما  يجب على صناع القرار تشخيص دقيق وشامل على الساحة الداخلية و الخارجية حتى نفوت الفرصة للمتربصين .

و في هذا الشأن فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان ترى من الأهم العوامل و بيئة ممكن أن تكون الحاضنة بسبب عدم قدرة السلطة و الطبقة السياسية إيجاد حلول للمعضلات  التي تهدد الآمن القومي الجزائري هي :

البيئة الحاضنة على المستوى الخارجي
•        صراع المصالح بين الدول الغربية وفي مقدمتها فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية على المنطقة ،في حين لا تزال الطبقة السياسية في الجزائر تتناحر و تتراشق  فيما بينهم باستخدام الطريقة الغوغائية ، و ليس لهم الوقت لقراءة النوايا الدول الكبرى حول التنافس في مناطق النفوذ.

•        تحولت بعض الدول العربية إلى شركات مناولة تتلقى الإملاءات من الدول الكبرى على حساب الأمن القومي للبلدان الشقيقة .

•    الأزمات الأمنية في منطقة الساحل الإفريقي و تأجيج بؤر الصراع في ليبيا ، و تراكم المشاكل بين الجزائر والمغرب بسبب قضية الصحراء الغربية

•        بعض الدوائر الخفية ممولة من الخارج تحاول ترويج التطرف الديني أو المذهبي أو العرقي يفتح في الوقت نفسه الباب واسعا أمام تدخل خارجي تحت ذريعة حماية الأقليات او محاربة الإرهاب الدولي

•    سعي على استئصال القيم و الثوابت الوطنية منها المدرسة الجزائرية التي هي على مفترق طرق  بالنّظر إلى المخطّط المشبوه من أطرافا معادية للهوية الجزائرية .

البيئة الحاضنة على المستوى الداخلي

1.        ارتفاع نسبة البطالة
2.        انعدام العدالة الاجتماعية
3.        عدم تكافئ الفرص بين الأجيال  و لاسيما الجيل الاستقلال لتسيير شؤون البلد .
4.        عدم توازن جهوي قوي بين ولايات الوطن خاصة في ولايات الجنوب
5.         اقتصاد هش مبني على ريع البترول وعلى الاستيراد المفرط لكل شيء، وهو ما يؤكد الافتقار إلى رؤية واستراتيجية واضحة ، تؤمن التكامل بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني.
6.        وجود فساد ينخر البلاد و العباد في كل القطاعات.
7.        تزاوج بين المال والسلطة على حساب الوطن
8.        غياب ثقافة التسامح والديمقراطية و التداول على السلطة
9.        غياب الأمن الفكري و الديني
10.    ضعف أداء الأئمة في لعب دورهم محاربة الفكر التكفيري
11.    غلق مجال حرية التعبير و الإعلام

و في هذا الصدد فان السيد هواري قدور الأمين الوطني للملفات المتخصصة للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان يؤكد بان يتوجب على السياسيين و المسؤولين الدولة الجزائرية  أن يعيوا من المخاطر الخارجية و الداخلية التي تهدد الأمن القومي ،وهذا ما يتطلب التحرك سريعا لتحديد هذه المخاطر وإيجاد الحلول لها، فلا الخطابات الرنانة و اللغة البراقة ان تبني أوطانا، ولا المزايدات الشعبوية تحمي اقتصاداً وتثبّت أمنا.

وعليه تدعوا الرابطة الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان من السياسيين و المسؤوليين  قبل ان يسوقوا  خطابات عن  بناء دولة عصرية مدنية تقوم على المبادئ الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير وأن يتساوى المواطنون في الحقوق والواجبات ، عليهم  بالنسبة لنا كحقوقيين يهمنا الأفعال و اﻟﻤﻤﺎرﺴﺎت على أرض الواقع منها تداول على السلطة واستكمال البنية الديمقراطية، تحسين مستوى معيشة للشعب الجزائري وتلبية طموحاته في مستقبل أكثر رخاء، العدالة الاجتماعية ومراعاة حقوق الفئات الأكثر فقرا والمهمشة، الارتقاء بمؤشرات حياة المواطن وتحقيق تنمية اجتماعية وثقافية، إعادة هيكلة الحكومة الجزائرية لرفع الكفاءة ومستوى الأداء وتحقيق المزيد من آليات الشفافية والنزاهة ، الاضطلاع بدور الذي كان يسود في السنوات السبعينات رائد على الصعيدين العربي والأفريقي وتعزيز هذا الدور على الصعيد الدولي .

و بعيدا عن خطاب شعبوي استهلاكي تهريجي يعكس عدم قناعتهم او دراية  فيما يروجونه من السياسات تسود فيها  إقصاء و تخوين أخر و كبح الحريات الجماعية و الفردية  ، ومن أجل أن تكون الجزائر في استعداد دائم من أي مخاطر خارجية و داخلية ، يقترح المكتب الوطني للرابطة الجزائرية لدفاع عن حقوق الإنسان بعض الحلول لتحصين الأمن القومي

•    تستدعي من الحكومة  القضاء على الآفات التي يتغذى منها الإرهاب ، وفي مقدمتها الفقر، البطالة والتهميش و ذلك يأتي عن طريق تحسين مستوى معيشة للشعب الجزائري وتلبية طموحاته في مستقبل أكثر رخاء ، كما ننبه السياسيين بان النمو الإقتصادي لا يعطي ثماره المرجوة، الا إذا كان مصحوباً بسياسات اجتماعية ملائمة، من هنا فإن الأمن الإجتماعي يمثل حجر الأساس في بناء الأمن القومي للدولة.

•        ﻤﻭﺍﺠﻬﺔ ﺍﻟﺠﺭﻴﻤﺔ ﺍﻟﻤﻨﻅﻤﺔ ﺍﻟﻌﺎﺒﺭﺓ ﻟﻠﺤﺩﻭﺩ منها تجار شبكات تهريب المخدرات – تجار الأسلحة – شبكات تهريب البشر- شبكة تبيض الأموال هي المورد الأساسي الذي يتيح للجماعات الإرهابية تمويل جزء كبير من نشاطاتها الإجرامية

•        نشر ثقافة التسامح و حقوق الإنسان  بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني عن طريق ندوات وأن لا تكون مناسبتية او تهميش فئة التي تنتقد سياسة السلطة

•    إلتزام السلطة على تطبيق القوانين بالعدل وحزم على جميع ، والبقاء على مسافة واحدة من الجميع.

•    ينبغي على الشعب الجزائري ان تكون له مرجعية واضحة المعالم ثابتة الأسس بعيدة عن تطرف الديني ، تضمن له استمراره المتوازن، وحتى إن وجد الخلاف فإنه لا يفضي إلى صراعات، فلا يعقل ان تدخل بعض الأفكار مستوردة من فكر السلفي او الوهابي ، لذلك يجب إعادة ترميم مرجعيتنا وشتاتنا عن طريق مجمع يضم ذوي التخصصات الدينية والسياسية والاقتصادية ومقاصد الشريعة ، كما ننبه قائمين على وزارة الشؤون الدينية  بان الثقافة الدينية وحدها لا تكفي لممارسة وظيفة إمام، بل على هذا الأخير أن يتكون في مختلف العلوم والمعارف وعلى سبيل المثال لا حصر علوم اجتماعية، نفسية، اتصال، مهارات الإقناع، حتى يتمكن من تكييف الخطاب الديني مع الحياة المعاصرة، دون أن يخلخل التوازن بين التقليد والحداثة .

•        فتح حرية التعبير و الإعلام لمجابهة المخططات التي تستهدف الوطن ، كما ننبه بان اللغة الخشب و البيروقراطية التي هي السائدة من اجل حصول على المعلومات الآن لا تحصن الرأي العام الوطني ، و عليه تسهيل مهمة الصحفيين و الجمعيات للوصول إلى المعلومة، حتى يستطيع المجتمع المدني لعب دوره لتصدي من  الفوضى الخلاقة و الفكر التطرفي اللذان يأتيان بسبب فراغ الفكري و ثقافة اللغة الخشب .

•        ضرورة إعطاء فرصة أكبر للشباب الاستقلال لتسيير البلاد و حمل المشعل ، فلا يعقل نسبة الشباب تتراوح أكثر من 70 بالمئة يحكموهم  جيل تعدى الشيخوخة

•        ضرورة بناء اقتصاد قوي لا يعتمد على النفط بل يعتمد على السياسات الاقتصادية الحكيمة مبني على تشجيع و الابتكار و المعرفة ،هذا لن يكون إلا بتوفير المناخ ملائم و وضع الاستراتيجية تهدف إلى مناقشة الأفكار والمبادرات التي من شأنها تنويع الاقتصاد الوطني وتحقيق توازن بين قطاعات وبما يضمن استدامته للأجيال القادمة ، التي تقوم على تعزيز الإنتاج الصناعي الوطني والانفتاح الاقتصادي ومكافحة الفساد والنهضة التعليمية، وتشجيع الابتكار والتحوُّل نحو اقتصاد المعرفة. و قد ثبت منذ  الاستقلال الى يومنا هذا بان لا يمكن للدول الكبرى بترخيص نقل المعرفة وتكنولوجيا الى الجزائر إلا للإغراض الاستهلاكية و التبعية ماعدى الغزو الثقافي و طمس الهاوية و دليل على ذلك  من  لآلاف الأمثلة مصنع رونوا في الجزائر الذي لا تتجاوز نسبة الاندماج المحلي لشركات المناولة به حوالي 10 بالمائة و اغرب من بين الشروط  تفرض على الحكومة  إدخال سيارة “سامبول” كشرط أساسي ان تعيد  القرض الاستهلاكي للمواطنين و كذلك  و لم نسمع بان هناك سياسة تصدير هذه  سيارة “سامبول” إلى خارج مما نطرح سؤال وجيهي لماذا يمنع تصدير هذه السيارة الى الخارج ؟ .   خلافا لمصنع رونوا في المغرب  الذي أصبح رائدا على مستوى منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، إذ يعمل المسؤولون على توجيه 90 في المائة من إنتاج المصنع نحو التصدير، مقابل 10 في المائة فقط لتلبية الطلب الداخلي على هذه العلامة التجارية كما بلغت نسبة الاندماج المحلي لشركات المناولة فيه اكثر من 60 في المائة

شاركها

بدون تعليق

شارك بتعليقك