عاجل الجزائر:ذوي الاحتياجات الخاصة الحلقة الضعيفة …و حقوق مهضومة

عاجل الجزائر:ذوي الاحتياجات الخاصة الحلقة الضعيفة …و حقوق مهضومة

60
0

تحتفل الجزائر نهار الغد الاثنين 14 مارس باليوم الوطني لذوي الاحتياجات الخاصة، وهو مناسبة لطرح قضية ومشاكل هذه الفئة الاجتماعية، والوقوف على آليات إدماجها في المجتمع ،رغم من المفروض ترمي السياسة التضامنية الوطنية إلى تخفيف المعاناة التي تعترض كل إنسان معاق في حياته اليومية وتمكينه من ثمة بالتكافؤ مع أي شخص غير معاق•

إن الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تعد هذه المناسبة فرصة لإعادة للواجهة هذه الشريحة التي تعاني من صور الإجحاف و التمييز و صور الإقصاء و التهميش ، وهي مناسبة أبضا لتقييم مكانة هذه الفئة من المواطنين الجزائريين في السياسات العمومية و مقاربة مدى امتثال الدولة للمعايير الدولية ذات الصلة خصوصا وان الدولة الجزائرية صادقت على الاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص في وضعية الإعاقة و البروتوكول الملحق بها في 12 ماي 2009 . وهذه المصادقة تترتب عنها التزامات الدولة الجزائرية متّصلة بتأهيل الشخص المعاق للاندماج في الحياة العامة، وضمان حقّه في التمدرس و الصحة والشغل، والانخراط في المقاربة الكونية التي تعتبر حقوق الأشخاص ذوي المعاقين جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان.

رغم عددهم يمثلون نسبة 10 بالمائة من تعداد المجتمع الجزائري ، أي ما نسبته أربعة ملايين معوق في الجزائر يعاملون كـ “مواطنين من الدرجة الثانية”، ما جعل شريحة واسعة من ذوي الاحتياجات الخاصة يعيشون على إعانات المحسنين والجمعيات، ومنهم من توجه للتسول في المساجد والشوارع . وحسب المختصين تسجل الجزائر عن 39 ألف معاقاً كل سنة بسبب أخطاء الولادة. وتخلف حوادث المرور أزيد من 6 آلاف معاق سنوياً، ما يجعل الجزائر تسجل سنويا أزيد من 45 ألف معاق جديد ، إلا أن الإحصائيات الرسمية تقدر عددهم ب 02 مليون معاق ، والغريب هذه الإحصائيات لم تتغير منذ 2010 الذي قام به الديوان الوطني للإحصاء الجزائر منهم :

– 300 ألف شخص معاق حركي .
– 80 ألف شخص معاق سمعي .
– 175 ألف شخص معاق بصري .
– 200 ألف شخص معاق ذهني .
– 85611 شخص يعانون من إعاقات متعددة .
– 626711 شخص يعانون من أمراض مزمنة
– 50299 شخص يعانون من إعاقة أخرى

و الجدير بالذكر بان الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة تؤكد إلى “تعزيز وحماية وكفالة تمتع جميع الأشخاص ذوي الإعاقة تمتعا كاملا على قدم المساواة مع الآخرين بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية وتعزيز احترام كرامتهم المتأصلة”.

و في المجال فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان ترى رغم ما يقال في الدعاية الرسمية من “عناية موسومة” و من الرنين والتطبيل والوعود الزائفة من طرف المتاجرين بمشاعر و أحاسيس ,هاته الفئة المهشمة على تحقيق هدف توفير العمل اللائق لذوي الإعاقة و السعي إلى إدماجهم مهنيا و حرفيا في وسط المجتمع و إخراجهم دائرة النفق المظلم و حالة اليأس و الإحباط الذي يعيشون فيه ،إلاّ أن الواقع في الجزائر مغاير تماماً حيث هذه الشريحة تعيش تهميش في الشغل التي تتعدى نسبة البطالة الى أكثر من 80 % ، وغالبا ما يواجهون مشاكل كثيرة في التنقل حيث حرموا من ركوب الميترو والترامواي وحتى الحافلات.. بسبب انعدام مسالك خاصة بهم،حيث أن كافة الممرات الخاصة بالمعاقين حركيا بالمراكز والمؤسسات العمومية غير مطابقة للمقاييس وتشكل خطرا على مستعمليها، وبعض ذوي الإعاقة الذين يعانون من الصم والبكم لا يتوفر لهم مترجمين بلغة الإشارة وعدم اهتمام وسائل الإعلام بقضاياهم ونشر ثقافة احترامهم وهو ما يشكل أزمة حقيقية في انخراطهم في المجتمع.

تجدر الإشارة إلى أن منحة المعاق غير كافية لتغطية مصاريف النقل والعلاج. وتزداد الوضعية سوءا بالنسبة لفئة المكفوفين، الذين لم يتم تصنيفهم ضمن المعاقين بنسبة 100 بالمئة، وبهذا يتحصّلون على منحة أقل بأربعة أضعاف مقارنة بالمنحة المخصّصة للمعاقين، وفضلا عن ذلك تم حرمانهم من الزيادة المقرّرة في 28 فيفري 2009.

و من المعلوم حاولنا البحث في المؤسسات الإدارية و الاقتصادية عبر بعض الولايات حول عملية مراقبة تطبيق الإحكام المتضمنة في المرسوم التنفيذي رقم 14-214 المؤرخ في 30 يوليو 2014 المتعلق بتخصيص 1 بالمئة على الأقل من مناصب العمل للأشخاص المعاقين في المؤسسات التي تفوق عدد عمالها 20 عاملا ، و لكن واقع الميدان مغاير تماما و تلك مراسيم وقرارات الدولة “حبر على ورق” في جميع المؤسسات بدون استثناء !

ومن جهة أخرى، تواجه الأطفال المعاقين في سنّ التمدرس، حيث ترفض المؤسسات التعليمية تسجيلهم، وتوجههم إلى مدارس خاصة بهذه الفئة، غير أن عددها قليل جدّا على مستوى الوطن، وهي منعدمة في الكثير من الولايات، كما أن معظم الأطفال المعاقين ينتمون إلى أسر معوزّة وليس في مقدورها ضمان مصاريف التنقل لأبنائها، ما يفسّر ارتفاع نسبة الأميّة بين ذوي الاحتياجات الخاصة في الجزائر، التي تفتقد، خلافا للعديد من الدول، وحتى المجاورة منها، إلى وسائل نقل خاصة بالمعاقين حركيا وفضاءات لهم ،كما تلفت الرأي العام الوطني بان التمدرس لدى فئة الصم والبكم تنتهي في السنة التاسعة الأساسي .

فظاهرة الرعاية الاجتماعية هي ظاهرة إنسانية عامة لا يخلو منها أي مجتمع أو طبقة من الطبقات، لذلك فإن رعاية المعاقين تتطلب جهوداُّ وتعاونا من مختلف المهن والتخصصات والفاعلين، فهي ذات أبعاد طبية واجتماعية ونفسية وتعليمية ومهنية، حتى يمكن تأهيل المعاقين ودمجهم في المجتمع.

وهذا لن يتأتى إلا عن طريق التواصل الذي يعد جوهر طبيعتنا ككائنات بشرية، فهو سبيلنا لتبادل المعلومة ويدل على قدرتنا على الاندماج والتكيف. وعهدنا الحالي يبقى أكبر شاهد على أهمية التواصل. ودوره الأساسي في عملية التنظيم الاجتماعي.

و لهذا فان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تدعوا و تطالب من الحكومة ما يلي :

• إلى إلزامية تمتيع ذوي الإعاقة بكامل حقوقهم ، وفقا الاتفاقية الدولية المتعلقة بحقوق الاشخاص ذوي الاعاقة التى صادقت عليها الجزائر في 12 ماي 2009 .
• إنشاء بطاقات وطنية بيومترية قريبا تضم كل المعلومات الخاصة بالأشخاص المعاقين
• مراجعة بطاقة المعاق و تكييفها مع الشروط و المعايير الدولية
• تشريع القوانين الضرورية والكفيلة بإدماج الأشخاص الحاملين لإعاقة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا.
• رفع المنحة الى 1800.0دج وفق الأجر الوطني الأدنى المضمون او ايجاد مناصب عمل
• منع كل أشكال التمييز على أساس الإعاقة وبشكل عاجل باتّخاذ إجراءات استثنائية، وخاصة منها ما يتعلق بالميزانية الجديدة، حتى يتم إدماج الوضعيات الحرجة منهم في سوق الشغل أو تمتيعهم بمنحة بطالة التي تساوي الأجر القاعدي .

سجلماسة بريس

شاركها

بدون تعليق

شارك بتعليقك