بين إلغاء اللائحة الوطنية للشباب وتأسيس برلمان الشباب المغربي

بين إلغاء اللائحة الوطنية للشباب وتأسيس برلمان الشباب المغربي

24
0

حسب التعديلات التي قدمتها وزارة الداخلية في إطار إعادة دراسة قانون الانتخابات التشريعية والتي ستحل يوم السابع من أكتوبر 2016،فسيتم إلغاء لائحة الشباب الوطنية المكونة من تلاتين مقعدا من مجلس النواب وهي الغرفة الأولى بالبرلمان.
لائحة الشباب الوطنية تعتبر فرصة أمام الشباب لولوج المؤسسة الدستورية التشريعية وهو ما يضع حدا للبروفايلات التي عهدناها منذ نعومة أظافرنا،لكن ما يبقى مطروحا هو الكيف،فطريقة استعمال هاته اللائحة هو ما يمكن أن يظهر للبعض ريعا سياسيا اقتصاديا،ولا ينطبق مع المنهج الديمقراطي حيت أن بعض الأحزاب لا تخلق بين صفوفها روح الديمقراطية التمتيلية وذلك يتجلى في الاتيان بالأبناء و الأحفاد ووضعهم على رأس هاته اللوائح الانتخابية الشابة،بينما نجد بالضفة الأخرى شبابا معروفين وطنيا كانوا أبناءا للأحياء الشعبية البسيطة،والآن هم رؤساء فرق برلمانية ولولا هاته اللائحة لما كانوا قد وضعوا بصمتهم ورأينا حنكتهم في القيادة ورأينا مجهودهم الذي رغم أنه محدود إلا أنه ملموس،الذي يتجلى في طرح الأسئلة الشفهية والكتابية
والتي تطلب تفسيرا حول نتائج التحقيقات الرسمية متلا،
مرورا بشباب إحدى الفرق البرلمانية الذي وضع الأصبع على قضية تأمين المحصول الزراعي وعلاقتها بإحدى الوزراء الحاليين مما دفع الحكومة الحالية إلى توقيف استمرار هاته الصفقة.
لائحة الشباب الوطنية إذا كانت ريعا لما تواجدت منذ البداية والعمل بها رسميا،فالاختلاف بالكيف وليس بالجوهر.
ونبقى دائما في فرصة للشباب،فالشباب المغربي هم من أتوا بدستور 2011 وهم من أتوا بالجهوية المتقدمة لكن هؤلاء الشباب لم يستفيدوا من لوائح خاصة بهم بالانتخابات الجهوية،فهذا ما يجب أن يطرح ويقدم على يد الشبيبات الحزبية كمقترح تعديلي لقانون الانتخابات الجهوية،فالمندوبية السامية للتخطيط تتكلم حول 99 بالمئة من الشباب ليسوا بمشاركين بالعمل السياسي وهذا ما يجب أن يحفز الدولة لخدمة الشباب عوض قطع الطريق عليهم بإلغاء اللائحة الوطنية للشباب التي تبقى فرصة لاختبار شبابنا ومايتحلى به من شجاعة لتحمل المسؤولية.
وحتى يتحقق اندماج الشباب في الحياة العامة وجب الوعي أولا بالأدوار الجديدة للشباب في الدستور الجديد وانخراط الشباب في التنمية المحلية والمشاركة الإيجابية في شأن محيطهم،كما يجب العمل على التعريف بالمداخيل الدستورية والنظرية التي تمكن الشباب والمجتمع المدني من المساهمة في الديمقراطية التشاركية والحكامة الجيدة،وهذا مانجده ‘ بالفصل 13 ‘ الذي يوصي بخلق هيئات للتشاور قصد إشراك الفاعلين الاجتماعيين في إعداد السياسات العمومية وتفعيلها،كما أن المواطن المغربي له الحق في تقديم مبادرات تشريعية حسب ما جاء به ‘ الفصل 14 ‘ .
ومن فصول الدستور كشباب حقوقي استمدينا شرعيتنا لنؤسس برلمان الشباب المغربي،والذي هو هيأة استشارية تحمل هموم الشباب لتجد الحلول الناجعة لكل القضايا الشائكة،وذلك وفق مقاربة تشاركية،مما سيعزز المشاركة الشبابية في صناعة القرار.
برلمان الشباب هو فكرة سبقنا إليها محيطنا المغاربي والعربي و آن الأوان لتصل الفكرة لدولتنا المغربية خاصة في ظل الحراك الذي يشهده الشارع المغربي،حتى يكون هناك توحيد لكلمة الشباب المغربي لتحقق الملموس،
وإذا ناقشت فكرة معينة استطاعت فرض كيانها مؤسساتيا
بعيدا عن الصراعات السياسية الحزبية التي لاتغن ولا تسمن من جوع،لتكون الكلمة للشباب ومن الشباب ولأجل الشباب
فمن يتكلم على الشباب الذي يموت بالملاعب تاركين وراءهم أسرا يتحسرون لفراقهم،من يتكلم على الشباب الذي يموت غرقا بالهجرة الغير الشرعية،من يتكلم على الشباب الذي لا يجد عملا رغم دراساته العليا.
إن تعبئة الشباب للمشاركة بالحياة السياسية لا يجب أن تخضع لاعتبارات ظرفية بل يتطلب الأمر خلق سياسة وطنية شمولية للشباب لأنها ستوضح الإرادة السياسية للدولة من أجل أن تمتل هاته الفئة العمود الفقري للتنمية بجميع أنواعها،حيت يجب الأخد اهتمامات هؤلاء الشباب بعين الاعتبار،فبرامج الأحزاب التي تقدمها للمواطنين أصبحت متجاوزة ولا تلامس خصوصا حاجيات الشباب المغربي فهذا الأخير يحتاج اليوم إلى برامج واضحة ومعقولة وممكنة التحقق ذلك أن المزايدات السياسوية على هذه الفئة لن تؤول إلا إلى العزوف السياسي،فالواقع أنه ينبغي النظر إلى المشاركة السياسية للشباب في شموليتها وليس فقط في بعدها السياسي،بل الجانب الاقتصادي،فلا يمكن مطالبة الشباب بالمشاركة السياسية مالم نشركه في معالجة قضاياه كالفقر والتهميش والبطالة والعطالة.
والواقع أن الأحزاب السياسية لا يجب تحميلها كل المسؤولية بل يجب خلق تقافة اجتماعية وسياسية تبدأ من المسيد مرورا بالمدرسة و الشارع إلى الجامعة،
دون نسيان الدور التحسيسي للإعلام،فالإعلام
سيف دو حدين يمكنه التخريب كما يمكنه التنمية،
ويجب الاستفادة منه لخلق وزرع روح العمل السياسي بشبابنا ويمكن تحقيق ذلك من خلال برامج مناظرات بين الشباب حول قضايا الساعة،التعريف بالمؤسسات الحزبية كيف خرجت للوجود،من أسسها، متى،أنشطتها،دورها.
جلالة الملك محمد السادس يقوم بإصلاحات كبرى اقتصاديا واجتماعيا و سياسيا بشهادة العالم كاملا،وقد منح الدولة المغربية ترسانة دستورية غنية تحتاج لشباب حقوقي لإخراجها للوجود من خلال النضال المؤسساتي سبيلا في إيصال الحقوق إلى أهلها .

ياسين الصافي: منسق برلمان الشباب المغربي والحائز على الجائزة الفخرية للمجتمع المدني

شاركها

بدون تعليق

شارك بتعليقك