العدالة الاجتماعية في الجزائر لا تزال مغيّبة بسبب تبني التوجه...

العدالة الاجتماعية في الجزائر لا تزال مغيّبة بسبب تبني التوجه الاقتصادي النيوليبرالي

14
0

عشية إحياء لليوم العالمي للعدالة الاجتماعية التي أقرته الجمعية العامة خلال دورتها الـ63  في شهر نوفمبر عام 2008 بان اعتبار يوم  20 من شهر فبراير من كل عام  يوما دوليا للعدالة الاجتماعية ، لدعم جهود المجتمع الدولي للقضاء على الفقر و تعزيز العمالة الكاملة إضافة إلى تحقيق المساواة بين الجنسين والرفاه الاجتماعي والعدالة الاجتماعية والاستقرار للجميع.

و بهذه المناسبة اجتمع المكتب الوطني للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان من اجل دراسة الواقع الاجتماعي التي تعيشه الجزائر من الناحية الاجتماعية و الاقتصادية ،و لا سيما
التي يمر بها المواطن الجزائري ،و بعد إجهاز الحكومة على ما تبقى من القدرة الشرائية ، مما حذرنا في عدة مرات بان انهيار القدرة الشرائية و السياسات الشعبوية والمكرسة للتهميش والتفقير والإقصاء المفروضة على رقاب الفئات المحرومة والكادحة من الشعب الجزائري
سيؤدي الى انفجار وشيك وأن الاستمرار بهذه السياسة ينذر بكارثة اجتماعية في الجزائر .
 
وفي هدا الشأن أكد السيد هواري قدور الأمين الوطني المكلف بالملفات المتخصصة بان  العدالة الاجتماعية التي تُرسي دعائم الدول وتضمن استقرار المجتمعات، لا  تزال مغيّبة، ويكفي التأمل في كيفية توزيع مناصب العمل والسكنات وقطع الأراضي… وكذا الاختلال في التنمية بين جهات الوطن،ولاسيما بين الشمال و الجنوب  وبين المدن والأرياف، لمعرفة لماذا يتفاقم الاحتقانُ الشعبي وتكثر الاحتجاجات وقطع الطرقات، حتى أصبحت تتجاوز 14 الف احتجاج في السنة الواحدة ، بسبب انخراط الجزائر في تطبيق سياسة تكرس الفقر والتهميش والإقصاء وعدم المساواة ، و إلى حدّ الساعة هده السياسات التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة مند سنوات التسعينات و إصرارها على تبني التوجه الاقتصادي النيوليبرالي الذي يطرحه صندوق النقد الدولي وغيره من مؤسسات الرأسمالية الاحتكارية، والأمثلة في هذا الموضوع عديدة التي طبقها رؤساء الحكومات السابقة ،منهم على سبيل لا حصر السيد أحمد أويحيى رئيس حكومة سابق و  وزير الدولة و مدير ديوان رئاسة الجمهورية الحالي بغلق مئات المصانع و الشركات الاقتصادية و  تسريح الآلاف من العمال ، بالرغم من وجود بدائل اقتصادية أخرى أكثر إنسانية من تشريد أرباب الأسر إلى الشارع .

وشدد السيد هواري قدور الأمين الوطني المكلف بالملفات المتخصصة على ضرورة إيجاد سياسات وطنية تعزز التنمية الشاملة الكفيلة بتحقيق العدالة الاجتماعية وتتصدى في الوقت نفسه لممارسات وسياسات عدم المساواة ومواجهة قوى التمييز التي تسلب الناس كرامتهم بدعاوى تتذرع بالوضع الاقتصادي المبني أصلا على الريع. إضافة إلى اتخاذ إجراءات سريعة لتهيئة بيئة مواتية لتحقيق الاندماج الاجتماعي وإتاحة فرص العمل اللائق للجميع.

وفي هذا الجانب تساءل السيد هواري قدور الأمين الوطني المكلف بالملفات المتخصصة عن تعليمة الوزير الأول، عبد المالك سلال، إلى وزرائه في الحكومة، والولاة وكذا المدير العام للوظيفة العمومية، بتاريخ 25 ديسمبر 2014، بخصوص تدابير تعزيز التوازنات الداخلية والخارجية للبلاد، و التي جائت  حسب رؤيتنا ضمنيا، بغلق الهيئات والمؤسسات العمومية التي تثبت عدم جدواها الاقتصادي، في إطار إجراءات التقشف التي أعلنتها الحكومة لمواجهة أزمة انهيار أسعار النفط، وهو ما سيؤدي حتما إلى تسريح آلاف العمال، موازاة مع قرار تعليق التوظيف العام ،و في هدا المنظور هناك  مؤشرات تنبئ بتسريح نحو 800 ألف إلى مليون عامل في القطاع العمومي،و الاقتصادي وسيكون قطاع الأشغال العمومية والبناء والري الأكثر تضرراً .

في هذا الصدد حذر السيد هواري قدورمن تكرار سيناريو تسعينيات القرن الماضي، حيث قامت الدولة بخصخصة المؤسسات والمصانع بشكل مباشر، ما جعل صندوق النقد الدولي يتدخل في غلق أو فتح مؤسسة ما، وهو ما أدى إلى تسريح عشرات الآلاف من العمال حينها.

بالرجوع إلى الأرقام التي سجلتها الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان:

•        ارتفاع معدل البطالة في الجزائر إلى نسبة 29.8 بالمائة لدى الشباب .
•    1500 جزائري حاولوا “الحرقة” خلال سنة 2015
•    أكثر 174 ألف تاجر اوقفوا عن التجارة بسبب ارتفاع الضرائب و انهيار القدرة الشرائية لدى المواطنين  ،و حسب مدير العام للسجل التجاري  بان مصالحه قامت في سنة 2015 الى غاية بداية فيفري 2016 بشطب  174الف  تاجر وشركة من السجل التجاري .
•        أكثر من 450الف عائلة محتاج للسكن في الجزائر  .
•        35 بالمائة من الجزائريين يعيشون اقل من1.25 دولار في اليوم الواحد .
•        80 بالمائة من الثروة في يـد 10 بالمائة مـن الجزائريين فقط .

إنّ المكتب الوطني للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان كان وما زال أول المطالبين بتحقيق الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي بما يحقق العدالة الاجتماعية ويحمي الشباب الجزائري من الهجرة أو الانحراف، ويمكّنهم من بناء مستقبلهم وتحقيق طموحاتهم وتأمين عيش كريم لعائلاتهم .

كما يضيف المكتب الوطني للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان  بأنه لا إصلاح حقيقياً بوجود الجهوية ، المعريفة  والولاء، فالولاء يجب ان يكون للوطن لا للأشخاص، والجزائريون يجب أن يكونوا متساوين فعلاً في الحقوق والواجبات، وأن لا يكون هناك مواطنين درجة اولى ، درجة ثانية ،درجة ثالثة وآخرين درجة خامسة .

ولهذا يدعوا المكتب الوطني للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان من السلطة و بأخص الحكومة الحالية  إلى ضرورة تحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية بين أبناء الوطن  لضمان العيش الكريم للمواطن، لأن المنطقة تلتهب بنار الفتن مما ندعوا كل السياسيين الموالات و المعارضة الى الحوار و التفافهم فيما بينهم حول قضايا مطروحة للنقاش داخليا من اجل تحصين ساحة الداخلية ، لأنها الطريق الوحيد الذي يحمي الجزائر جراء ما يجري من أحداث في دول الجوار و المنطقة العربية .

شاركها

بدون تعليق

شارك بتعليقك