قضي الأمر

قضي الأمر

10
0

AMIN-MOHAMED-KADI

اليوم صادق مجلس المستشارين على قوانين السلطة القضائية، و حسب الأخبار المتداولة فإن أي تعديل لم يطرأ على ما تمت المصادقة عليه من طرف مجلس النواب، أو مع تعديلات طفيفة حسب أخبار غير مؤكدة، و بذلك تكون مرحلة الترقب التي أعقبت سنوات الحوار الوطني قد انتهت و لم يعد هناك من كلام سوى عن المرحلة القادمة و هي مرحلة تفعيل النصوص القانونية و دخولها حيز التنفيذ. و إذا كانت رابطة قضاة المغرب خلال السنة الأخيرة التي أعقبت تأسيسها قد ساهمت برأيها في تلك القوانين و إن كان الحوار الوطني قد سبق تأسيسها، فإنها قد اختارت منهجية خاصة بها، تجلت في إبراز رأيها باعتدال و قدمت اقترحاتها، ودافعت في اجتماعاتها مع السيد وزير العدل عن آرائها و ملاحظاتها بهذا الخصوص بكل موضوعية و واقعية، ورفضت طرق أبواب السلطة التشريعية لإيمانها الراسخ باستقلال السلط و توقعها عدم جدوى ذلك، و تمسكها بمبدأ ورثناه عن قضاتنا القدامى ألا و هو أن القضاء لا يسعى و إنما يسعى إليه، حفاظا على هبته و كبرياء أعضاء هيئته و تماهيا مع مستجدات الدستور الجديد للمملكة الذي اعتبر القضاء سلطة و أن جلالة الملك ضامن لاستقلال القضاء، فلم يعد مع هذه الضمانة الملكية أي تخوف من أي مقتضى قانوني مهما بلغ من الشدة و التشدد، ففي الضمانة الملكية راحة نفسية و طمأنينة دائمة من أي خوف أو تخوف أو أي تدخل من سلطة أخرى. اليوم و قد قضي الأمر الذي كنا فيه نستفتي أنفسنا و غيرنا، فإن مرحلة التطبيق تلقي الكرة في ملعب القضاة، فأغلب أعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية هم قضاة و أن تفعيل النصوص القانونية يرجع بالدرجة الأولى لهم، و حتى و إن بدا أن تلك السلطة لم تكن منصفة فإن حق الطعن يتم أمام هيئة قضائية مشكلة جميعها من قضاة في أعلى الهرم القضائي ، لأجله وجب على القضاة في انتخابات أعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية أن يفكروا مليا في هذا الأمر و أن يختاروا ممثليهم بعناية فائقة، فمصير القاضي بين القضاة أنفسهم ممن أختارهم بنفسه، مع أمل ان تعقب هذا الحدث تغييرات على مستوى المسؤوليات الكبرى و المتوسطة لتجديد الدم في الجسم القضائي و تدبير المرحلة القادمة بعقلية جديدة تتلاءم مع الدستور الجديد و الإرادة الملكية في إصلاح القضاء و ترسيخ دولة الحق و القانون.
عبدالهادي الأمين
الكاتب العام لرابطة قضاة المغرب

شاركها

بدون تعليق

شارك بتعليقك