ضرورة ديمقراطية النيابة العامة واستقلال السلطة القضائية‎

ضرورة ديمقراطية النيابة العامة واستقلال السلطة القضائية‎

46
0

0001ALMISBAHI-OUSTD

يشكل استقلال السلطة القضائية اليوم, محور الموائد السياسية والدراسات الحقوقية واهتمام كل هيئات المجتمع المدني, فهو الآن حديث الساعة ومراد تطلعات المواطن وأسمى ما يمكن أن يصل إليه كفاح الديمقراطية,
إذا كانت النيابة العامة بقضاتها جزء لا يتجزأ من السلطة القضائية, فالأمر بديهي أن الاستقلال عن كل جهة هو مآلها كذلك, للقول بالتطبيق الحرفي والديمقراطي لمقتضيات الدستور.
هل استطاعت النيابة العامة كمؤسسة محاربة الإجرام بنوعيه الانحراف والجريمة؟
هل استطاعت الجهة الوصية على النيابة العامة من توجيه هذه الأخيرة للدفاع عن الحق العام؟
الجواب يظل سلبيا للأسباب التالية:
– عدم مشاركة النيابة العامة في تقرير السياسة الجنائية؛
– عدم بسط يدها في مجال الدعوى العمومية؛
– عدم إدماج بعض الوظائف ضمن اختصاصاتها؛
– لا تعالج النيابة العامة إلا 25 % من الجرائم المرتكبة؛
– عدم وضع معايير محددة لسلطة الملاءمة؛
فلماذا يجب العمل على استقلال النيابة العامة عن أي جهة :
وذلك للقيام بمهامها في إطار استقلال واسع وشرعي
1.الإيمان بمبدأ التخصص و وضع قضاة لهم خبرة في عمل النيابة العامة لتأطير هذا الجهاز ولهم من الجرأة ومن المبادرة والاستباق مايكفي لتفعيل مبدأ التسلسل الرئاسي وإصدار التعليمات و التوجيهات للهيئات التابعة لهم؛
2. خروج النيابة العامة من دورها المحتشم المتمثل في تلقي المحاضر والقيام بتكييفها ,إلقيام بدور الريادة والبحث عن أسباب تفاقم الجريمة و انتشارها ثم العمل علىا للقضاء عليها في مهدها؛
3. انتقال عمل النيابة العامة من الدور الزجري إلى الدور الوقائي بما فيها رقابة عمل الشرطة الإدارية و المجالس الجماعية والجهات المكلفة بالرقابة و حماية المواطن ؛
4. رفعا لقيود علىالنيابة العامة في بعض الجرائم التي لا تحرك الدعوى العمومية بشأنها ,إلا بشكاية من الجهة صاحبة الحق، وبسط نفوذ النيابة العامة على جميع الميادين لتتمكن من مراقبة مدى احتراما للقانون؛
5. جعل الدعوى العمومية سلطة وليست حقا،حتى تكون النيابة العامة في عملها اليومي ثمار سلطة باسم المجتمع و لاتمارس حقايمكن التنازل عنه أو التصالح بشأنه، فتمس المصالح العامة للمجتمع؛
6. تعيين ممثل ينوب عن النيابة العامة بالمقاطعات الأمنية لإعطاء الشكايات الاتجاه القانوني الصحيح والبت في الشكايات ذات الصبغة المدنية في إبانها و السهر على إنجاز المحاضر و الأبحاث شخصيا حتى لا يتمالطعن في شكلياتها؛
7. تمكين أعضاء النيابة العامة من الوسائل اللوجستيكية و المادية لتسهيل التنقل و الاتصال و الوقوف على حالات التلبس و ضبط المشتبه فيهم؛
8. وضع شرطة مالية تحت إمرتها لمحاربة الجرائم المالية من تهرب ضريبي و جمركي و جرائم المال العام؛
9. تجديد الترسانة القانونية بشكل يتماشى و ما أصبحت تعرفه الجريمة من تطور وتشريع قوانين تتلاءم و ثقافة الأمة؛
10.تفعيل دور وكيل الملك بالمحاكمات التجارية للوقوف على الجرائم ذات الصلة بالشركات و الأموال كالتفالس بالتدليس و تغييرمقرات و ممثلي الشركات للتملص من الالتزامات العامة و الخاصة؛
11.إحداث دورات تدريبية يقوم بها أعضاء النيابة العامة لفائدة ضباط الشرطة القضائية لاطلاعهم على القوانين و توحيد طرقالعمل بينهم؛
12.تمكينم ممثل النيابة العامة القائم بالديمومة من الجهاز اللاسلكي الخاص بالشرطة والدرك ليكون على علم بالأحداث ويدخل على خط تحرك الضابطة القضائية؛في الوقت المناسب لإعطاء تعليمات فورية وفاعلة,
13.تعميم شبكة الأنترنت على جميع مؤسسات النيابة العامة،لتمكينها من الحصول على المعلومات الخاصة بالمتابعين كالسجل العدلي و البطائق رقم 1 و 2 الخاصة بالسوابق؛
14.ترسيخ مبدئ بدائل لاعتقال ،بفرض كفالة مالية على المشتكى بهم و متابعتهم في حالة سراح و التريث في الاعتقال الاحتياطي إلى حين صدور الحكم بالإدانة وإقرار نظام الاعتراف بالتفاوض؛
15.خلق شراكة عملبين مؤسسة النيابة العامة و المجلس الأعلى للحسابات و المجالس الجهوية لمراقبة نفقات الدولة لجعل الأبحاث تسير بصفة متوازية و تحث رقابة قضائية ربحا للوقت و احتراما لامد التقادم الذي عرف مؤخرا تقليصا في مدده؛
16.تفعيل دور النيابة العامة في مهامها المنصوص عليها في القوانين الخاصة،مثل قانون التوثيق و الصيدلة و الطب وزجر الغش – والقنص و الصيد و التلوث و الطاقة وغيرها من القوانين ذات الصبغة الزجرية؛
17.تعيين أحد ممثلي النيابة العامة بمراكز الحماية والتهذيب لاستقبال الأحداث الجانحين، بعيدا عنا لمحاكم و السهر على تطبيق التدابير الخاصة بهم لتقويم جنوحهم؛
18.خلق شراكة بين النيابة العامة و الوزارات الوصية على الشؤون الاجتماعية و المرأة وا لطفل لتعزيز أسس الوقاية من الجريمة و محاربة السلوك المنحرف؛
19.عقداجتماعات مع السلطة المحلية بكل عمالة أو إقليم لمحاربة الجرائم التي أصبحت تشكل ظاهرة اجتماعية بذات الجهة،مثل : التسول،الترد،شغب الملاعب،حمل السلاح دون عذر مشروع،استغلال الملك العمومي،استهلاك المخدرات،الهجرةالسرية
20.خلق تواصل بين النيابة العامة وأقسام الشؤون القانونية بمختلف الوزارات لتدارس جميع التصرفات التي تعتبر انحرافا أو فيها إضرار بالمصالح العامة أو المال العام و لم يتم تجريمها بعد؛
21.إصدار قوانين تنظيمية تؤسس للعلاقة بين النيابة العامة و الشرطة القضائية و العلمية و التقنية وكذا قاضيا لتحقيق مع تحديدا لمهام؛
22.تكوين أعضاء النيابة العامة فيمايخص التحري والبحث وجمع الأدلة, لتأطير الشرطتين التقنية والعلمية بمسرح الجريمة؛
23.الإشراف الفعلي للنيابة العامة على مراكز التشخيص القضائي ومصلحة البصمات والبطاقة الوطنية والحمض النووي؛
24.جعلالنيابةالعامة
هي المالكة الوحيدة و المحتكرة لحق تحريك الدعوى العمومية وذلك لضمان مايلي:
– جعل المتابعة على قدم المساواة في حق الجميع
– إحساس الضحية بتضامن المجتمع معه فيمانزل به
– حماية الطرف الضعيف في الدعوى و الذي قد يحجبه خوفه من أن يكون موضوع انتقام من التبليغ عن الجريمة.
– توحيد العمل في جميع المتابعات بين كل الجناة.
25.تحديدمعاييرلاختيارالمسؤول, مادام المنصب يتأثر إيجابا أو سلبا بشخصيته ويتقدم أو يتأخر بإرادته وكفاءته؛
26 . تكوين أعضاء النيابة العامة في مادة علم الإجرام و العلوم المقارنة,
27.إعطاءصلاحيات أوسع للوكيل العام للملك لدى محكمة النقض, لتمكينه من تنفيذ السياسة الجنائية, التي يكون هو أصلا من اقترحها للتدارس والتطبيق؛
28.جعل تحقيق العدالة غاية في تطبيق القانون؛
وعلى ذكر السياسة الجنائية التي عهدت للحكومة منذ فجر الاستقلال, فمثلا يلاحظ مؤخرا, تفاقم ظاهرة السرقة عن طريق القوة, باستعمال السلاح الأبيض أو العنف أو التعدد أو الناقلة أو التهديد أو استغلال ظرف الليل أو التسلق, وهذه ظروف مشددة ترفع جنحة السرقة إلى جناية, ورغم تعالي أصوات الجمعيات والهيئات و الأشخاص, احتجاجا على هذا الوضع الأمني المتردي, الذي تؤكدها لشكايات المتعددة و مذكرات البحث ضد مجهول وتضرر المواطنين في أجسامهم و أموالهم,فلازلنا نلاحظ أن أغلب النيابات العامةبمحاكم الاستئناف, تنهج سياسة التجنيح في هذه الجنايات, و لم يتم تشكيل فرق عمل متخصصة من طرف كلالمسؤولين على القطاع لمحاربة الظاهرة, كما لم يتم تشريع أي مواد قانونية تعاقب من يساعد هؤلاء المجرمين على أفعالهم, كمن يصنع لهم سيوفا معدة خصيصا للاعتداء وترهيب المواطنين, ومن يبيع أقنعة معدة لإخفاء وجه ومعالم المجرم, وانتشارأسواق متخصصة فيترويج المسروقات, وعدم تثبيت كاميرات للمراقبة و الترصد, وعدم تعديل القانون الخاص بالبطاقة الإلكترونية لحث المواطن على التبليغ عن تغييرعنوانه كلما اقتضت الظروف ذلك, وعدم إدراج برامج إذاعية توعي المواطنين, وتشركهم في شكل استنفاردائم, لمحاربةظاهرةالجريمةبالتبليغ عن كل حالة اشتباه و تحفيزهم على الإدلاء بشهاداتهم المثبتة للجرم, وإدراج برامج تربوية بالمدارس لتربية الناشئة على الخلق السوي و المواطنة, و تكريس اجتهادات قضائية عقوباتها تحقيقا لردع بنوعيه الخاص و العام, وتقضي بتعويضات تتلاءم و حجم الضرر و خطورة الإصابات, فيعمل وزير العدل في إطارهذه الاختصاصات الممنوحة إليه, على فتح خلايا لحل الأزمة و توجيه تعليماته الكتابية لمختلف النيابات العامة, لتكثيف الجهود لمحاربة الظاهرة و التصدي لها بالمكافحة, والتنسيق مع مختلف الوزارات و المصالح المعنية لتوحيد العمل, والتقدم أمام البرلمان بمشاريع القوانين الهادفة للقضاء على هذا الجنوح, مع إشعار السلطة التشريعية بخطورة الأمر و تحميلها مسؤولية التأخير المحتمل, فبهذا يكون وزير العدل قد ساهم بشكل إيجابي من خلال هذها لسياسة الجنائية في القضاء على الظاهرة الإجرامية, التي قضت مضجع المواطنين و استطاع من خلال هذه الاستراتيجية الوزارية أو الحكومية, أن يحقق الهدف من السياسة الجنائية, هذه الكلمة التي يتشدق بها كل متكلم, وتسمعها في الخطابات دون أن تلامسها على أرض الواقع
لأنها أكبر من أن تكون موضوع شعارات, أو تقاس بواسطة أعمال بسيطة و محتشمة, بل هي مشروع مجتمع بكامله , تبدأ من إرادة قوية واهتم امشموليو مبادرة وطنية و إشراك كلي و تشريع متسلسل, مرجعيته ثوابت الأمة و ما استقرت عليه من أحوال اجتماعية.
والسلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.

ذ/ عبد العالي المصباحي
محامي عام بمحكمة النقض
باحث في الشأن القانوني

شاركها

بدون تعليق

شارك بتعليقك