بعد ترشيد وعقلنة استعمال قاعاتها ومرافقها.. المكتبة الوطنية تضع حدا لاستغلال الأطفال...

بعد ترشيد وعقلنة استعمال قاعاتها ومرافقها.. المكتبة الوطنية تضع حدا لاستغلال الأطفال في نشاط تجاري

2
0

وصف مصدر مسؤول بإدارة المكتبة الوطنية للمملكة المغربية، مضمون التصريح الذي أدلت به صاحبة دار تجارية للنشر بالفرنسية، لأحد المواقع الإخبارية المغربية، والذي زعمت فيه أن إدارة هذه المؤسسة، قد قامت بمنع جمعيتها من استعمال مقر المكتبة الوطنية لتشجيع الأطفال على القراءة، بأنه تصريح ملفق ومخالف للحقيقة، مبرزا أن صاحبة هذا التصريح المعروفة بنشاطها التجاري في مجال النشر باللغة الفرنسية، سبق لها أن استفادت من تسهيلات داخل المؤسسة من طرف شخص غير مخول بمنح تلك التسهيلات، حيث تبين بعد التدقيق أنها كانت تستفيد من تلك التسهيلات، على حساب أخلاقيات المرفق العمومي ودون احترام كل التدابير الإدارية والاحتياطات القانونية اللازمة.

وأضاف نفس المصدر في تصريح لموقع “برلمان.كوم“، أن الناشرة المعنية كانت تقوم باستغلال مرافق المؤسسة صبيحة كل يوم أحد، لقراءة قصص وكتب أمام مجموعة من الأطفال دون سن العاشرة، في ظروف غير تربوية وبحضور إخوانهم الرضع وأوليائهم، مبرزا أنه موازاة مع هذا العمل التطوعي المزعوم، كانت المعنية بالأمر تشرف في نفس الوقت وفي عين المكان، على بيع هذه الكتب للأطفال.

وأوضح ذات المصدر، أن تلك الكتب صادرة كلها بالفرنسية، ويتم طبعها وتسويقها من طرف دار النشر التي تملكها سيدة تستثمر في الطباعة والنشر التجاري، وتشغل في نفس الوقت رئيسة الجمعية التي تزعم تربية الأطفال على حب القراءة، وهو ما يمثل تعارضا وتضاربا صارخا للمصالح، وتوريطا للمكتبة الوطنية للمملكة المغربية باعتبارها مرفقا عموميا، في نشاط تجاري خاص، تتستر صاحبته خلف شعار العمل التطوعي لتشجيع الأطفال على القراءة، بينما هي تستغل فضاء عموميا ومبدأ نبيلا، من أجل ترويج مطبوعاتها وبيعها داخل مقر المؤسسة.

وكشف ذات المصدر في اتصال مع موقع “برلمان.كوم”، أنه على الرغم من كون المادة الثانية من القانون المنظم لمهام المكتبة الوطنية للمملكة المغربية، تحدد بوضوح هوية المؤسسة واختصاصاتها ومجال عملها، وليس فيها أدنى إشارة إلى أي خدمة مخصصة لفئة الأطفال، بل كل عملها موجه للباحثين والأكاديميين والطلبة الجامعيين، وحتى بطاقات الانخراط لا تسلم إلا لهذه الفئات، إلا أن إدارة المكتبة الوطنية دأبت على تشجيع المؤسسات التربوية، على تنظيم زيارات منتظمة للتعرف المباشر على فضاءات المؤسسة ومحتوياتها، والاقتراب من عالم الكتاب، مع توفير تأطير تربوي مناسب لهذه الزيارات، مضيفا أن المكتبة الوطنية تشتغل حاليا على بلورة مشروع متكامل، يسمح بتشجيع فئة الصغار على الإقبال على الكتاب والتعلق بالقراءة، مع ما يتطلبه هذا المشروع من جهد وعمل جاد ومسؤول، للمساهمة بالرأي والاقتراح، من أجل تحيين الإطار القانوني المنظم لعمل المكتبة الوطنية، بما يسمح بتقنين الخدمات الموجهة للأطفال.

وبخصوص طبيعة هذه الجمعية، أوضح المصدر المسؤول أن إدارة المكتبة الوطنية لا تتوفر على أي ملف قانوني متكامل لهذه الجمعية، ولا تعرف شيئا عن هوية مسؤوليها وجموعها العامة، ولا طرق وطبيعة تمويلها، ولا تمسك أية وثائق تتعلق بإيداع ملفها لدى السلطات المختصة.

وشدد ذات المصدر، على أن للمكتبة الوطنية مسؤولية أخلاقية وقانونية في هذه الحالة، كونها تسمح للغير بتدريس كتب في مقرها، والحالة أنها لا تعلم شيئا عن مضمون هذه الكتب وأهدافها التربوية، وبذلك تكون المكتبة الوطنية كمن يزكي نشاطا لا يعلمه ولا يقرر فيه، لكنه يأويه ويحتضنه، مع ما يترتب عن ذلك من مسؤوليات قانونية وأخلاقية، لاسيما وأن الجميع معني بوجوب حماية الأطفال والناشئة، من أي تأثير فكري أو مذهبي أو معنوي أو نفسي، سواء في هذا الاتجاه أو ذاك، معتبرا أن وجود أطفال داخل أروقة المكتبة الوطنية صبيحة كل يوم أحد، في غياب إدارة المؤسسة، يطرح مخاطر وتخوفات تتعلق بالسلامة الجسدية لهؤلاء الأطفال، وبالمسؤولية المدنية عنهم، وإشكالية الوقاية والاحتياط من الحوادث، خاصة وأن عددهم يتراوح بين 70 و80 طفلا كل أسبوع، مضيفا أن صاحبة دار النشر المعنية كانت تستقبل هؤلاء الأطفال، في ظروف غير لائقة ولا تتلاءم مع أدنى المتطلبات البيداغوجية المتعارف عليها.

وختم المصدر المسؤول تصريحة لـ”برلمان.كوم“، أنه احتراما من إدارة المكتبة الوطنية لمبدأ الخدمة العمومية، وعدم السماح باستغلال المرفق العمومي في الأغراض الشخصية أو التجارية من طرف أي كان، فإن إدارة المكتبة الوطنية لا يمكنها أن تمنح هذا الامتياز غير المبرر لصاحبة دار نشر، وتتجاهل ناشرين آخرين قد يطالبون بنفس الامتياز، مما سيجعل هذه المؤسسة العلمية الرفيعة سوقا للتنافس التجاري، ويبتعد بها عن مهامها العلمية النبيلة.

المصدر:برلمان.كوم

بدون تعليق

شارك بتعليقك